السيد جعفر مرتضى العاملي
146
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فقول النبي « صلى الله عليه وآله » ، بعد شكوى سودة ، ونزول الوحي عليه : إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ، فيه رد صريح على عمر ، ورفض لتصرفه هذا . . كما أن نزول الآية في هذه المناسبة - على تقدير القول بنزولها فيها - فيه إدانة لفعل عمر بالذات ، وردع له عن التعرض لنساء النبي « صلى الله عليه وآله » ، والهجوم عليهن في أوقات خلوتهن بأنفسهن ، لقضاء حاجتهن . ط : الأجانب لا يجالسون نساء النبي صلّى الله عليه وآله : وأما الرواية الأخيرة : فقد ذكرت أمراً قبيحاً ، لا يصح تصديقه ، أو احتماله في حق نساء رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فإن مرور النبي « صلى الله عليه وآله » بنساء من نسائه , وعندهن رجال يتحدثون , معناه : أن الرجال - أفراداً وجماعات - كانوا يجالسون نساء رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولو صح هذا : لكان يجب أن يكره النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك من أول بعثته , وأن ينزل الحجاب منذئذ . فإنه إذا كان اجتماع النساء بالرجال مألوفاً ومسموحاً به , فقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » متزوجاً قبل هذا التاريخ بعشرات السنين , ومن البعيد أن لا يتفق اجتماع نسائه أو إحداهن بالرجال , أو أن لا يعلم بذلك طيلة هذه السنين المتعاقبة ، فلماذا تأخرت كراهته لذلك كل هذه المدة الطويلة ؟ ! وإذا كان ذلك جائزاً شرعاً فلماذا كرهه الآن ؟ ! وإن كان مرفوضاً شرعاً ، فلماذا تأخرت كراهته « صلى الله عليه وآله » لما هو حرام قبل ذلك ؟ !